الحياة الجديدة
١٣/١٠/٢٠٢٤
الصفحة 7
تقرير: الحملة الاكاديمية الدولية لمناهضة الاحتلال والابرتهايد الاسرائيلي
الابرتهايد في سياقات حرب السابع من أكتوبر
تقديم:
بعد عام من العدوان الاسرائيلي على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية، إتخذت الابادة الجماعية الممارسة من قبل قوات الاحتلال الاسرائيلي أشكالاً مختلفة جميعها تؤدي الى التطهير العرقي وانتاج نكبة ثانية للفلسطينيين بعد نكبتهم الأولى التي عاشها الفلسطينيون عام 1948. وفي سياق إرهاصات هذا العدوان أو النكبة الثانية على الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية يتناول التقرير إتجاهات الأبرتهايد الممارسة ضد الشعب الفلسطيني بعد السابع من أكتوبر والدرجة التي تحولت بها هذه السياقات نتيجة لهذا العدوان.
اتجاهات سياسات الابرتهايد الاسرائيلي بعد السابع من أكتوبر:
أشار تقرير الحملة الاكاديمية الدولية لمناهضة الاحتلال والابرتهايد بأن الاستيطان ارتفع بمعدل 14 مستوطنة جديدة خلال العامين المنصرمين. كما أفادت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، باستيلاء الاحتلال ومستوطنيه على 52 ألف دونم، وإنشاء 29 بؤرة استيطانية رعوية، وتنفيذهم 19440 اعتداء، وإنشاء 6300 وحدة سكانية.
من جانب أخر، وعند مقارنة مؤشرات جرائم الاحتلال الاسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية بين فترتين الأولى تشمل العشرة شهور الأولى من العام 2023 والثانية تشمل العشرة شهور الأولى من العام 2024، وذلك اعتماداً على قواعد البيانات من مركز "معلومات فلسطين"، نجد أن عدد الشهداء ارتفع بنسبة 87.3%، حيث بلغ عدد الشهداء في الفترة الثانية 442 شهيدا مقابل 236 شهيد في الفترة الأولى. كما ارتفعت نسبة الاعتقالات بنحو 43.3%، حيث بلغ عدد المعتقلين في الفترة الثانية 7243 أسير مقابل 5053 أسير في الفترة الاولى. وارتفعت نسبة الاقتحامات العسكرية للمدن والقرى والمخيمات الفلسطينية بنسبة 52.3%، حيث بلغت أعداد الاقتحامات في الفترة الثانية 9516 اقتحام مقابل 6246 اقتحام في الفترة الاولى. وارتفعت نسبة تدمير الممتلكات الى 95.6%، حيث بلغ عدد الممتلكات المدمرة في الفترة الثانية 2255 عقار مقابل 1153 عقار في الفترة الاولى. وارتفعت نسبة الحواجز العسكرية الدائمة والمؤقتة لتصل الى 127.8%، حيث بلغ عدد الحواجز في الفترة الثانية 9290 حاجز مقابل 4079 حاجز في الفترة الاولى. وارتفعت نسبة الاغلاقات للمناطق الفلسطينية الى 67.4%، حيث بلغت اعداد الاغلاقات في الفترة الثانية 869 إغلاق مقابل 519 إغلاق في الفترة الاولى. وارتفعت نسبة هدم البيوت لتصل الى 117.9%، حيث بلغت أعداد عمليات الهدم في الفترة الثانية 401 عملية هدم مقابل 184 عملية هدم في الفترة الاولى. كما ارتفعت نسبة الانشطة الاستيطانية لتصل الى 6.1%، حيث بلغت أعداد الأنشطة الاستيطانية في الفترة الثانية 156 نشاط إستيطاني مقابل 184 نشاط إستيطاني في الفترة الاولى. وارتفعت نسبة اعتداءات المستوطنين لتصل الى 10.6%، حيث بلغت أعداد الأنشطة العدائية للمستوطنين 156 نشاط عدواني في الفترة الثانية مقابل 147 نشاط عدواني في الفترة الاولى. وارتفعت نسبة الانتهكات بحق الأماكن المقدسة لتصل الى 8.4%، حيث بلغت أعداد الانتهاكات بحق الاماكن المقدسة في الفترة الثانية 272 انتهاك مقابل 251 انتهاك في الفترة الاولى. وارتفعت نسبة استخدام قوات الاحتلال للقصف الجوي في مناطق الضفة الغربية لتصل الى 404.6%. حيث بلغت عمليات القصف الجوي في الفترة الثانية 111 عملية مقابل 22 عملية قصف جوي في الفترة الاولى.
كما نلاحظ، فإن غالبية مؤشرات التنكيل والاستيطان خلال فترتي الدراسة ارتفعت بمعدلات عالية. وهذا يؤكد أن أحداث السابع من أكتوبر أدت الى توغل الاحتلال الاسرائيلي وسعيه للانتقام من الشعب الفلسطيني بهدف تقويض المشروع الوطني الفلسطيني وتقويض السلطة الوطنية الفلسطينية التي تسعى لتحقيق هذا المشروع.
اتجاهات سياقات الابرتهايد في الاراضي الفلسطينية المحتلة وسماته:
أولاً: الأبرتهايد غاية ووسيلة
في الواقع تشير المعطيات السياسية بعد السابع من أكتوبر الى أن الابرتهايد لم يعد فقط أداة للتطهير العرقي ضد الفلسطينيين، وإنما أضحى الابرتهايد غاية في حد ذاته. بمعنى أن نظام الابرتهايد الذي تسعى السلطة القائمة بالاحتلال الى فرضه على الشعب الفلسطيني كبديل عن حل الدوليتن، أصبح بعد السابع من أكتوبر أداة للتطهير العرقي وطرد الفلسطينين وتهجيرهم.
ثانيا: الابرتهايد هدفه تقويض بناء الدولة الفلسطينية:
تستخدم السلطة القائمة بالاحتلال نظام الأبرتهايد بهدف القضاء على حل الدولتين، وضم الضفة الغربية جغرافيا وليس ديمغرافيا. بمعنى خلق مناطق فلسطينية معزولة وغير متصلة يصعب من خلال استدامتها قيام دولة فلسطينية، وتكون هذه المناطق معتمدة كلياً على دولة الاحتلال.
ثالثا: الابرتهايد هو نمط متعدد الأبعاد.
تسعى اليه السلطة القائمة بالاحتلال الى خلق نظام فصل عنصري متعدد الأبعاد، بمعنى عزل المناطق الفلسطينية عن بعضها، وعزل المناطق الفلسطينية في الضفة الغربية عن مثيلتها في قطاع غزة، وعزل المناطق الفلسطينية في الضفة الغربية عن المناطق الفلسطينية داخل دولة الاحتلال. وعزل المناطق الفلسطينية عن محيطها الخارجي. وهذا يشير الى أن عملية العزل والتطويق هذه تمنع الفلسطينيين من الاستمرار في سعيهم لتحقيق دولة مستقلة من خلال استمرار سياسات الحصار والعزل والتبعية.
رابعا: الايكاب هو أبرتهايد مبني على القوة والتطهير العرقي.
إن نظام الابرتهايد الذي تسعى اسرائيل الى فرضه في المناطق الفلسطينية هو نظام يعتمد أساساً على ممارسة التنكيل والقوة والتطهير العرقي، وهذه التوليفة تسمى الايكاب، والذي يعرف بأنه مزيج من ممارسات الدولة القائمة بالاحتلال الاستعمارية الاحلالية التي ترمي الى التطهير العرقي وبين نظام الفصل العنصري الذي تستخدمة السلطة القائمة بالاحتلال الى تقويض بناء الدولة الفلسطينية.
ملخص النتائج:
إن ما تقوم به السلطة القائمة بالاحتلال من فرض نظام أبرتهايد (فصل عنصري) في الأراضي الفلسطينية المحتلة يرتبط أساساً بموضوع التهجير القسري للفلسطينيين. وهو بهذا سياسة تستخدمها إسرائيل لتعطيل قدرة الشعب الفسطيني على إنشاء دولته المستقلة من جانب، كما أنه يعتبر من جانب أخر، نظاماً بديلاً يعوض عدم قدرة سلطات الاحتلال على تهجير الشعب الفلسطيني تهجيراً جماعياً دفعةً واحدةً، حتى يستطيعوا أن ينجزوا ضم الضفة الغربية بدون مواطنين عرب، وذلك أساساً لإعتبارات دولية، حيث أن المجتمع الدولي يرفض بشدة تهجير الفلسطينيين من الضفة الغربية الى المناطق المجاورة. بكلمات أخرى، فإن السلطة القائمة بالاحتلال تستخدم نظام الفصل العنصري كبديل عن عدم قدرتهم على التهجير الجماعي للمواطنين في الضفة الغربية، وذلك بهدف الإسراع في ضم الضفة الغربية من خلال تنفيذ العديد من الإجراءات والسياسات السريعة لفرض نظام فصل عنصري باستخدام القوة المفرطة. إن مثل هذه السياسة الاستعمارية الفاشية سوف تؤدي الى ضم الضفة الغربية بدون السكان الذين يعيشون في معازل وكنتونات. كما أنها ستؤسس لمرحلة جديدة من ما يمكن تسميته بالتهجير الطوعي للفلسطينيين، وذلك بسبب عدم قدرتهم على الاستمرار بالعيش في نظام أبرتهايد يقوم على القهر والظلم والفقر والتمييز