نشرت الحملة الاكاديمية الدولية لمناهضة الاحتلال والأبرتهايد الاسرائيلي (IACA) تقريرها عن واقع الابرتهايد الاسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة خلال شهري يونيو ويوليو الماضيين. وأشار الباحث أحمد طقاطقة معد التقرير بأن السلطة القائمة بالاحتلال تغولت باستخدام أدوات الابرتهايد والاضطهاد ضد الشعب الفلسطيني بهدف تقويض مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية وإضعافها والعمل على تشويه وتغييب المؤسسة الأمنية بهدف نشر الفوضى وإضعاف قدرات المؤسسة الرسمية والامنية على تقديم خدماتها للمواطنين. وتهدف إسرائيل من وراء هذا الفعل المقصود والممنهج الى تقويض المشروع الوطني الفلسطيني والمتمثل بإعلان الدولة تحت إطار منظمة التحرير.
وقد أوضح التقرير بأن سلطات الاحتلال عمدت الى تفعيل أنظمة وبرامج الأبرتهايد في أعقاب قيام بعض الدول الاوروبية بالاعتراف بالدولة الفلسطينية مثل النرويج واسبانيا وسلوفينيا وايرلندا . وفي الإطار السابق، وافق مجلس الوزراء الاسرائيلي على إجراءات وزير المالية سموتريتش لمكافحة الاعتراف بالدولة الفلسطينية وفرض عقوبات على السلطة الوطنية الفلسطينية وتعزيز الاستيطان. وفي نفس السياق، وفي أعقاب نشاط دولة فلسطين في محكمة الجنايات الدولية ومحكمة العدل الدولية في الأمم المتحدة حول مساءلة اسرائيل على جرائم الابادة الجماعية، وفي أعقاب الضغط الدبلوماسي الفلسطيني من أجل الاعتراف بالدولة الفلسطينية من قبل مختلف الدول، عمدت السلطات الإسرائيلية الى تعزيز عدد من الاجراءات العنصرية العقابية للرد على ذلك منها : اعلان نيتها للسيطرة على 20 الف دونم من الاراضي الفلسطينية في الضفة الغربية من أجل تمرير مخططات الاستيطان، وكذلك الاعتراف بخمس بؤر إستيطانية وهي افيتار - في شمال الضفة، سدي افرايم – بنيامين، جفعات عساف – في بنيامين، شاليتس – في غوش عتصيون، وادوريم – في جبل الخليل.
اشتمل التقريرعلى توصيف لجرائم الاحتلال الاسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة فيما يتعلق بخلق نظام فصل عنصري في الضفة الغربية من خلال معاملة الفلسطينيين معاملة دونية تنتقص من حقوهم الأساسية في الأمن والعمل والسكن والتنقل وغيرها من الحقوق التي تضمنتها الشرعة الدولية. وفي الإطار السابق، أشار التقرير الى إعتماد سلطات الاحتلال على ثلاثة برامج سياسية متوازية تهدف جميعها الى خلق نظام الفصل العنصري في الضفة الغربية. وذلك على النحو التالي:
فمنذ 7 تشرين الأول/أكتوبر لعام 2023 الى 1 تموز/يوليو لعام 2024 ، استشهد 579 فلسطينيًا، من بينهم 140 طفلًا، في الضفة الغربية و القدس الشرقية. واستشهد 24 مواطن على يد عصابات المستعمرين . وخلال الفترة التي يغطيها هذا التقرير، استشهد 74 فلسطيني، من بينهم 14 طفل، على يد سلطات الاحتلال الإسرائيلية وأُصيب ما يقارب 4451 فلسطينيًا، . ووقعت معظم الإصابات خلال العمليات التي نفذتها السلطة القائمة بالاحتلال في مدينتي جنين وطولكرم ومخيمات اللاجئين المجاورة لهما. ومنذ 7 تشرين الأول/أكتوبر، سجّل مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية 28 حادثة شهدت شنّ غارات جوية وأسفرت عن استشهاد 77 فلسطينيًا، من بينهم 14 طفلًا بالغارات الجوية في اراضي الضفة الغربية . كما شنّ المستعمرون 23 هجوماً على الفلسطينيين، مما أسفر عن إصابة 24 فلسطينيًا وإلحاق أضرار بالممتلكات وتهجير أسر فلسطينية.
1-سياسة التهويد ومصادرة الأراضي، فقد اعتمدت السلطة القائمة بالاحتلال في المناطق المصنفة "ج" على سياسة تهدف إلى نقل سكان هذه التجمعات عن طريق خلق ظروف معيشية صعبة لا يمكن تحمّلها، والتضيق عليهم حتى درجة اليأس ، مما يجبر هؤلاء الفلسطينيين على الرحيل عن منازلهم - كأنهم يفعلون ذلك طواعية، وهو تماماً ما حدث في مسافر يطا والخان الاحمر ومناطق الأغوار.
2-تقييد حرّية الحركة والتنقّل وشق الطرق الالتفافية، ففي الوقت الذي يتمتّع به المستوطنون الإسرائيليّون بحرّية الحركة والتنقّل بين مختلف المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل ولديهم الحق متى شاؤوا مغادرة البلاد والعودة إليها. فإن المواطنين الفلسطينيّين ينبغي أن يحصلوا على تصريح إسرائيليّ خاصّ لكي يتنقّلوا بين معازلهم (وأحياناً في داخل المعزل نفسه) وسفرهُم إلى خارج البلاد مشروط بموافقة أمنية. وبناء على ذلك، فقد فرضت سلطات الاحتلال القيود على حركة وتنقّل الفلسطينيين سكّان الأراضي المحتلّة وهو أحد الأدوات المركزية التي تستخدمها إسرائيل لغرض تطبيق نظام الاحتلال والابرتهايد عليهم. وتتمثل هذه القيود بتحديد القدرة على حركتهم داخل الأراضي المحتلّة نفسها وعلى تنقّلهم بين قطاع غزة والضفة الغربية وعلى دخولهم لإسرائيل وعلى سفرهم إلى خارج البلاد. وبهذه الطريقة تقيّد إسرائيل حركة الفلسطينيين فقط فيما المستعمرين ومواطنون آخرون - إسرائيليّون وأجانب - يتنقّلون بحرّية.
أوعزت سلطات الاحتلال للجيش أن يحمي البؤر الاستيطانيّة وفي حالات أخرى تموّل حماية خاصّة لها و شقّت لها الشوارع ومدّت لبعضها شبكات الكهرباء والماء، كما تقدّم لها الدعم عبر قنوات عدّة منها وزارات الحكومة وقسم الاستيطان في المنظمة الصهيونيّة العالميّة والمجالس الإقليميّة للمستوطنين في الضفة الغربيّة، و تمنح أفضليّات لمشاريع اقتصاديّة للمستعمرين منها منشآت زراعيّة، وتخصّص لهُم حصص المياه وتمنحهم حماية قانونية ضد الالتماسات التي تطالب بإخلائهم. من جانب أخر، قام جيش الاحتلال بتسليح أكثر من نصف مليون مستوطن في الضفة الغربية، وشجعهم على شنّ المستعمرون هجمات منظمة على القرى الفلسطينية، فقد شن المستوطنون نحو 10 هجمات في الضفة الغربية خلال فترة التقرير، كما تواجه 217 أسرة فلسطينية في القدس الشرقية قضايا إخلاء مرفوعة ضدها في المحاكم الإسرائيلية، وغالبيتها مقامة من جانب منظمات استيطانية، مما يعرض ما لا يقل عن 968 شخصًا، من بينهم 424 طفلًا، لخطر التهجير.